زائر دون دعوة …

 



حين يجيء في الحلم بلا موعد… يترك المطر أثره، ويعزف البيانو ما لا تقوله الكلمات.

12-أغسطس 

كان الليل هادئًا أكثر مما يجب…

لكن في صدري، كان هناك صوت آخر، إحساس ثقيل يطرق من الداخل، يطالب بأن أصدّقه.

لم يكن خوفًا صريحًا، ولا راحة كاملة… بل مزيجًا يربكني، كأن قلبي يعرف شيئًا لن يخبرني به إلا بعد أن أنام.


مددت يدي نحو الـCPAP، كمن يطلب أمانًا مؤقتًا، وشغّلت المقطع الطويل…

مطر هادئ يطرق الزجاج من بعيد، بيانو يرسم دوائر على سطح الماء، ونغمة دافئة تتسلل كنسمة بين خصلات الليل.

ثلاث ساعات من الصوت… وعدت نفسي أن أغرق فيها حتى يذوب الإحساس.

لكنني استيقظت عند الدقيقة (1:58:00)، وكأن الصوت استدعاني من منتصف الحلم.

نزعت القناع، وأخذت نفسًا عميقًا… شعرت أن المطر يتساقط في رئتي، وأن البيانو يلتقط أنفاسي المبعثرة، وأن تلك النغمة الناعمة تمسح عن روحي غبار القلق.

عدت وارتديت القناع، واستسلمت للنوم مرة أخرى…

وهناك، كان يقف.

كما عهدته في تلك اللحظة الوحيدة التي جمعتنا على صفاء، يمد لي طمأنينة من عينيه وصوته.

ابتسمت، وأنا أعلم أنني في حلم، وأن الواقع لم يعد يسمح لهذا المشهد أن يتكرر.

ثم قال، بصوت يذوب مع عزف المطر:

(صدقي إحساسك… حتى لو علي.)

لم أجادل. كنت فقط المستمعة في حضوره… حضوره الذي كان يومًا مزيجًا من الجمال والخذلان.

فهو الشخص الذي له كيانه وقصته معي، لكنه أيضًا الذي جعل النقاش عبثيًا، وحوّل نرجسيته إلى جدار بيننا.

ابتسمت ابتسامة تعرف أن الموقف الجميل الوحيد سيبقى هنا… في هذه المساحة الحلمية التي يختارها عقلي، كلما أراد أن يوازن بين الحنين والحقيقة.

ثم التفتُ إلى عقلي، وقلت:

(نجاتي ليست معه… أنقذني بطريقة أخرى)

وحين فتحت عيني، كان المطر قد توقف، لكن صوته ظل يتردد داخلي، يذكّرني أن إحساسي كان صادقًا… في أكثر من أمر، وأكثر من موقف …. 


للاستماع :

https://youtu.be/y4fzRNCaEM0?si=2zRyCrGzm9r4SumB

تم استخدام Al في الرسم … 




تعليقات