من الألم وُلد المعنى ….

 






إنني أنثر ما لا أستطيع قوله بصوتي،

أكتبه لأن الكتابة وحدها

تحتمل ثقل الحقيقة دون أن تنكسر.

أدوّن لا لأتجمّل،

بل لأبقى واقفة

حين يخونني الجسد

وتتعب الروح من كثرة الصمت.


أكتب لأن في صدري كلمات

لو خرجت صوتًا

لانفجرت،

ولو بقيت حبيسة

لأ تقتلني ببطء.

فالكتابة ليست هروبًا،

بل طريقة نبيلة للنجاة.


في كل سطر

أنتصر قليلًا على روحي المنهكة،

تلك التي أنهكها الألم،

وأتعبها الفقد،

وخذلتها الخيبة،

وكسرتها شهورٌ عجاف

لم تكن عابرة

ولا رحيمة.


أذى نفسي وجسدي

تراكم كغبارٍ ثقيل،

لكنني ما زلت هنا،

أتنفس المعنى

وأجمع شظاياي بحبرٍ صادق.

فالانكسار لا يُلغي الإنسان،

بل يكشف جوهره.


أنا لا أستعجل الشفاء،

ولا أطالب العالم باعتذار،

كل ما أفعله

أنني أكتب…

لأمنح نفسي حق الشهادة

على ما حدث.


وأنتظر،

لا انتظار العاجز،

بل انتظار الواثق

بأن العدل لا يضيع،

وأن للنفس المكسورة

يومًا تُردّ فيه كاملة.


أنتظر نصري المبين،

ذلك الذي لا يُسمع ضجيجه،

ولا يُرفع له صوت،

بل يُولد بهدوء

حين ألتفت للخلف

وأدرك

أنني نجوت.


في عمق اللحظة التي تهمس فيها الموسيقى،

لا يكون الصوت مجرد نغمة،

بل سؤالُ وجودٍ يتردد في صدورنا

كصدىً يتأملنا قبل أن نجرؤ على التفكير فيه.


حين تلتقي أناملك بنبضِ لحنٍ

يتخطى الحدود بين الواقع والخيال،

تدرك أن العالم ليس مكانًا نقف فيه،

بل حالةٌ نعيشها حين تسمح اللحظة أن تتنفس بنا.


نحن…

كائناتُ بحثٍ دائم عن معنى،

نمشي في دهاليز الأصوات،

نلتقط الإشارات الخفية،

ونكتشف أشياء أعمق

من كلمات الحب،

وأصدق من نظرةٍ واحدة في العينين.


الموسيقى توقظ فينا

ذلك الجزء الذي لا ينتمي إلى الزمان،

بل إلى لحظةٍ خالصة

نحب فيها بعيونٍ مفتوحة

على أفقٍ لا يُقاس بالوقت.

حينها يصبح الوجود كله

وشاحًا من أصواتٍ خفيّة تهمس:

«أنا هنا… لأنك تشعر بي».


وأنتِ،

حين تسمعين اللحن الذي ألهمك،

فأنتِ لا تستمعين فقط،

أنتِ تتعرّفين.

تعرفين أن الحب لا يسكن الكلمات،

بل يسكن تلك اللحظة

التي يتوقف فيها العالم

ويُنصت القلب إلى موسيقى وجوده.


الحب عندئذٍ

ليس فكرة تُقال،

ولا وعدًا يُعلن،

بل إحساسٌ يتفجر كالنغمة

التي لا تنطفئ

حتى بعد أن يسكن الصوت.


وتلك المبالغة في الحب

ليست اندفاعًا أعمى،

بل وعيٌ حادّ

يصل حدّ الصمت.

أن نكون معًا،

لا كجسدين التقيا،

بل كمعنيين أدركا

أن الوجود يضيق بكل ما عداهما.


أن أنظر في عينيك،

فلا أرى انعكاسي،

بل أرى العالم

وهو يعيد ترتيب نفسه

احترامًا لتلك اللحظة.

حديث البشر يمرّ حولنا بلا أثر،

الأصوات تفقد سلطتها،

والزمن 

ذلك المتعجّل دائمًا 


يتردد قبل أن يخطو………


في تلك الوقفة،

لا تتوقف أفعال الجميع فحسب،

بل تتوقف الحاجة إلى التفسير.

نكتشف أن الحب

لا يطلب إعلانًا،

ولا يحتاج شاهدًا،

يكفيه أن يكون حاضرًا

ليُربك قوانين الوجود.


الموقف ليس رومانسية عابرة،

بل احتجاج هادئ

على كل ما هو سريع ومستهلك.

هو اعترافٌ صادق

بأن الإنسان

قد يجد اتساعه الكامل

في شخصٍ واحد.


وعندها،

يتّسع العالم كله لمشهدٍ واحد،

لا بطولة فيه ولا ضجيج،

سوى حقيقةٍ صافية تقول:

هنا…

أنا وأنت،

وما عدا ذلك

تفاصيل لا ضرورة لها.


بدور بنت عبدالله…. لذالك المعني … 




تعليقات